الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

584

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « التفويض : هو إرجاع الأمور التي جعلها الله لهم إلى الحق فهم بريئون من دعوى الملكية لما صرفوه إلى الحق تعالى من جميع أمورهم » « 1 » . الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي يقول : « التفويض : هو أن لا يختار العبد شيئاً من أمور دنياه ، ويكل اختيار ذلك إلى مولاه ، ثم لا يختار خلاف ما يختار له » « 2 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في حقيقة التفويض يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي : « حقيقة [ التفويض ] : تفرغ النفس من أحكام المعارضة وتحكمات التعليل » « 3 » . يقول الباحث محمد غازي عرابي : « [ مقام التفويض ] وهو مقام البقاء بالله بعد الفناء فيه . وفوضه أطلق يده . والحقيقة أن العبد في مقام التفويض هو الله نفسه وكيلًا أو متعيناً ، بمعنى تجسيد إرادة فافهم . فالله حين بعث نبيه بعثه ليؤدي رسالته للناس ، ومن هنا كان النبي الله تجسيداً لإرادة . وكل أمر بحاجة إلى تجسيد إرادة . وإرادة العبد هنا فانية ، أي قد ثبت بالكشف إنها داخلة في الإرادة الإلهية ، إذ الله من وراء كل شيء محيط . وواضح أن الإحاطة محكمة ومغلقة . وعند الكاشفين كسلطان العارفين أن الكون كله تجسيد إرادة ، ولكن اختلفت الدرجات في التحقق بهذا المقام . وللعبد أن يقول أنا ما دام له من انيته وجود ، وله أن يقول هو إذ لم يبق له من هذه الانية وجود . وكلا الفعلين واحد ، وهو الله ، ولكن الأول يجسد إرادة إنسانية والثاني يجسد إرادة إلهية فيلخف الله من إذا رأى عبداً صالحاً مفوضاً

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 92 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 240 . ( 3 ) - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي مخطوطة دار المخطوطات العراقية برقم ( 11353 ) - ص 6 .